اسماعيل بن محمد القونوي
273
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مؤيد لمذهبنا وهو أن اللعان شهادات مؤكدة بالإيمان مقرونة باللعن والغضب إذ الاستثناء من الجنس فلا بد أن يكونا من أهل الشهادة فلا يجري « 1 » اللعان بين الرقيقين والذميين والمحدودين في قذف وكذا إذا كان أحدهما رقيقا أو كان الزوج مسلما والمرأة ذمية وعند الشافعي يجري اللعان في المذكورين كلهم لأنه يمين عنده لا شهادة حقيقة فمن صح يمينه صح لعانه وهو ضعيف لأن قوله تعالى : فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ [ النور : 6 ] نص على الشهادة واليمين ودليل الطرفين مذكور في كتب الفقه . قوله : ( أو صفة لهم على أن إلا بمعنى غير ) لكن ظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة الحرف لكن كون إلا بمعنى غير مشروط بكونها تابعة لجمع منكر غير محصور وضعف في غيره وحمل النظم الجليل على الوجه الضعيف ضعيف والاكتفاء بالأول جيد شريف . قوله : ( فالواجب شهادة أحدهم ) أي المبتدأ محذوف . قوله : ( أو فعليهم شهادة أحدهم ) أي الخبر محذوف قدم الأول لأن الوجوب نص فيه ودلالة على الوجوب بالاستعمال لا بالوضع اللغوي ولو قيل فشهادة أحدهم واجبة لكان أولى إذ جعل المذكور مبتدأ حسبما أمكن أولى لكونه الركن الأعظم إلا أن يقال إن المعلوم « 2 » من السوق الواجب وما هو غير معلوم أي شيء ذلك الواجب فأخبر بأنه شهادة أحدهم لا العكس ثم تقديم عليهم لمجرد الاهتمام لا الحصر وقيل للحصر أي فعلى جنس الرامين دون غيرهم أو فعليهم هذا لا الحد وهو تكلف على أن مقتضى القاعدة الاحتمال الأول دون الثاني . قوله : ( وأربع نصب على المصدر ) أي مفعول مطلق لأن اسم العدد تابع للمعدود . قوله : أو صفة لهم على أن إلا بمعنى غير هذا مبني على أن غير ألا يتعرف وإن أضيف إلى المعرفة وإلا فشهداء نكرة . قوله : فالواجب شهادة أحدهم أو فعليهم شهادة أحدهم يعني أن ارتفاع شهادة إما على الخبرية لمبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف فعلى التقديرين يكون أربع منصوبا على أنه صفة مصدر محذوف تقديره فالواجب أن يشهد أحدهم شهادة أربع شهادات فحذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه وأعرب بإعرابه فقيل انتصابه على المصدرية مجازا وإلا فأربع ليس مصدرا .
--> ( 1 ) ويجب الحد لأنه تعذر اللعان بمعنى من جهته فيصار إلى الموجب الأصلي وهو الثابت بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الآية واللعان حلف عنه وإن كان هو من أهل الشهادة وهي أمة أو كافرة أو محدودة في قذف أو كانت ممن لا يحد قاذفها بأن كانت صبية أو مجنونة أو زانية فلا حد عليه ولا لعان لانعدام أهلية الشهادة وعدم الإحصان في جانبها كما في الهداية . ( 2 ) وهذا بناء على قاعدة مذكورة في المطول إلى أن قال فإذا عرف السامع زيدا بعينه واسمه ولا يعرف اتصافه بأنه أخوه وأردت أن تعرفه ذلك قلت زيد أخوك وإذا عرف أخا له ولا يعرفه على التعين وأردت أن تعينه عنده قلت أخوك زيد ولا يصح زيد أخوك فكذا هنا فتأمل .